لسان الدين ابن الخطيب
86
الإحاطة في أخبار غرناطة
بالعلم المنصور أو * بالذّابل المستنصر « 1 » بابن « 2 » الإمام الط * اهر البرّ الزّكي السّير مدحك قد علّم نظ * م الشّعر من لم يشعر جهد المقلّ اليوم من * مثلي كوسع المكثر فإن يقصّر ظاهري * فلم يقصّر مضمري ووردت « 3 » على « 4 » باب السلطان الكبير العالم « 5 » أبي عنان ، فبلوت من مشاركته ، وحميد سعيه ما يليق بمثله . ولمّا نكبه لم أقصّر عن ممكن حيلة في أمره . ولما « 6 » هلك السلطان أبو عنان ، رحمه اللّه ، وصار الأمر لأخيه المتلاحق من الأندلس أبي سالم بعد الولد المسمّى بالسّعيد ، كان ممن دمث « 7 » له الطّاعة ، وأناخ راحلة الملك ، وحلب ضرع الدّعوة « 8 » ، وخطب عروس الموهبة ، فأنشب ظفره في متات معقود من لدن الأب ، مشدود من لدن القربة « 9 » ، فاستحكم عن قرب ، واستغلظ عن كثب ، فاستولى على أمره ، وخلطه بنفسه ، ولم يستأثر عنه ببثّه ، ولا انفرد بما سوى بضع أهله ، بحيث لا يقطع في شيء إلّا عن رأيه ، ولا يمحو ويثبت إلّا واقفا عند حدّه ، فغشيت بابه الوفود ، وصرفت إليه الوجوه ، ووقفت عليه الآمال ، وخدمته الأشراف وجلبت إلى سدّته بضائع العقول والأموال ، وهادته الملوك ، فلا تحدو « 10 » الحداة إلّا إليه ، ولا تحطّ الرّحال إلّا لديه . إن حضر أجري الرسم ، وأنفذ الأمر والنّهي ، لحظا أو سرارا أو مكاتبة ، وإن غاب ، تردّدت الرّقاع ، واختلفت الرّسل . ثم انفرد أخيرا ببيت الخلوة ، ومنتبذ المناجاة ، من دونه مصطفّ الوزراء ، وغايات الحجّاب ، فإذا انصرف تبعته الدّنيا ، وسارت بين يديه الوزراء ، ووقفت ببابه الأمراء ، قد وسع الكلّ لحظه ، وشملهم بحسب الرّتب والأموال رعيه ، ووسم أفذاذهم تسويده ، وعقدت ببنان عليتهم بنانه . لكن رضى الناس غاية « 11 » لا تدرك ، والحقد « 12 » بين بني آدم قديم ، وقبيل الملك مباين لمثله ، فطويت الجوانح منه « 13 » على سل ،
--> ( 1 ) في النفح : « المنتصر » . ( 2 ) في النفح : « يا ابن » . ( 3 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 379 - 380 ) . ( 4 ) كلمة « على » غير واردة في النفح . ( 5 ) كلمة « العالم » غير واردة في النفح . ( 6 ) في النفح : « فلما » . ( 7 ) في النفح : « دانت » . ( 8 ) في النفح : « الدولة » . ( 9 ) في النفح : « التقرب » . ( 10 ) لا تحدو الحداة إلّا إليه : لا تشد الرحال إلّا إليه . ( 11 ) في النفح : « الغاية » . ( 12 ) في النفح : « والحسد » . ( 13 ) كلمة « منه » غير واردة في النفح .